الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
434
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التصاقاً به من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه والبيت الذي يؤويه والمال الذي يغذيه والجاه الذي يحميه . فالخيال . . الحد الفاصل بين الإنسانية والحيوانية ، وهو سلم للحق هبط عليه إلى الخلق ، وصعد عليه الخلق إلى الحق فتلاقى طرفا نصفي دائرة الحق والخلق . أما الخيال التركي - بي فيسمى تخيلًا ، وهو خلق على الحقيقة . إذ من الممكن إنشاء ممالك ودولٍ وتحقيق ما لا يحقق بواسطة هذا النوع من التخيل . والخيال التركي - بي خادم للحس من جهة وللروح من جهة أخرى ، فهو حصان مجنح يمشي على الأرض ويطير في الهواء . وهذا الحصان المجنح أداة مطواعة في يد الإنسان يُعد أداة توازن لكل التناقضات التي تعتري الإنسان في حياته . وفي مجال الروح يعد الخيال بُراقاً به تصعد روح الإنسان إلى أعلى سماء لتحلق هناك بين الملائكة . وتعتمد طرق الصوفية في الذكر على الخيال بعد تنقيته من كدورات الحس وشوائب الغرائز وتصعيده إلى آفاق الروح النقية ، ولولا الخيال ما أمكن إتمام عملية جلو مرآة القلب وجعلها صالحة لتلقي الأنوار . ويتم سطوع هذا النور الجواني بواسطة الخيال أيضاً . وما ليلة القدر إلا منام من مستوى رؤيا ، فيه يكشف الغطاء عن عيني النائم فيرى في منامه الرؤيا التي تبشره بمقامه الذي كان مستوراً عنه ومخفياً إلى حين اشتداد أزره وبلوغه سن الكمال في حوالي الأربعين من العمر . وعن طريق الخيال وحده يتم اطلاع الإنسان المصطفى على عالم الغيب وأسراره . فالذات الإلهية اختفت بالصفات ، والصفات اختفت بالأفعال ، وبعملية تأمل للأفعال يمكن استخلاص الصفات ، وبضم هذه الصفات وتأويلها يتم الكشف عن الأسرار العلوية » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : أثر حاسة الخيال في علم الباطن يقول الباحث محمد غازي عرابي : « استخدام حاسة الخيال وحدها سبب أساسي للدخول في علم الباطن ، ولولاها ما تمكن عارف من تحصيل علمه ولا نبي ولا رسول ولا حكيم » « 2 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 121 120 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 229 .